JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

في اختتام ندوة فكرية حول المدونة السردية لأميرة غنيم: اهتمام بعلاقة الروائي بالمؤرخ بين التكامل والاختلاف

<img src=http://www.babnet.net/images/1a/beitelhikma720.jpg>
بيت الحكمة


اختتمت بعد ظهر اليوم السبت أشغال الندوة العلمية التي نظمها المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون بيت الحكمة حول السرد والتاريخ والتأويل: قراءات في أعمال أميرة غنيم".

وتم خلال الجلسة العلمية الثانية والأخيرة من الندوة، مُقاربة قراءة أعمال أميرة غنيم من زوايا أدبية وفلسفية وتاريخية.

واستُهلت الجلسة بمُداخلة للأستاذ الجامعي والكاتب العادل خضر حول "رواية العائلة في مهب التاريخ عند أميرة غنيم " وقد انطلق بمدخل نظري حول مفهوم وخصوصيات الرواية العائلية أو رواية البيت من خلال تأصيل هذا المفهوم في سياق نشأته وتطور خصوصياته التقنية المرتبطة أساسا بالفضاء بمفهومه الرمزي "الفضاء العائلي".
وأشار العادل خضر إلى مفهوم الفضاء العائلي في رواية "نازلة دار الأكابر" لغنيم التي تتناول الفضاء العائلي بما يقوم عليه الفضاء "جواني" داخلي، وهو فضاء محفوف بالأسرار، فالرواية تفضح أسرار البيت وتربك شجرة العائلة وما تحجبه من أسرار حاولت العائلة التستر عليها، من خلال بنية تقوم على رسالة مسروقة موجهة من الطاهر الحداد الى زبيدة ابنة الأكابر ومرورا بمن وصلت الى أيديهم هذه الرسالة، يبنى السرد وتُكشف الأسرار.
وتبرز الرواية حسب خضر، العلاقات التراجيدية في البيت، وهذه العلاقات ليس لها محتو عاطفي بل تتعلق بدائرة القرابة، فالأشخاص الذين اختارتهم أميرة غنيم لهم علاقة بالتاريخ وتحديدا تاريخ الثقافات الذي يتعلق بفترة الحداثة وما يميزها عن الفترات التاريخية السابقة.



واختتم مداخلته بالإشارة إلى خصوصيات ابطال روايات أميرة غنيم الذين ينحدرون من طبقة البروليتاريا، ونجحوا في كسر قاعدة عدم اقتراب هذه الفئة من الحكم وأصبحوا زعماء.
وفي مداخلته التي تحمل عنوان "العظماء يموتون في أفريل بين واقعية التاريخ ومخيال الرواية"، أشار المختص في التاريخ المعاصر سعيد بحيرة إلى أن الكاتبة قامت بإحصاء احداث التاريخ واعادة بنائها ومحاولة كشف خباياها، لتصوغ سيرة ذاتية جديدة للحبيب بورقيبة محورة بلغة الروائية، مع التساؤل عن مدى نجاح غنيم في رفع الستار عن الركح الذي رتبه الباحثون حول بورقيبة، على حد تعبيره.
وتطرق الباحث إلى ما أطلق عليه السير الثلاث للحبيب بورقيبة، سيرة أولى كتبها المؤرخون وثانية كتبها بورقيبة ذاته في محاضراته بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار التي وردت في كتاب وثالثة كتبتها غنيم من خلال مؤلفها "العظماء يموتون في أفريل".
هذه الرواية التي عملت غنيم على اعدادها على مدى خمس سنوات واحترمت فيها "الكرونولوجيا" والظرفيات واضافت إليها الجانب الروائي، تندرج حسب بحيرة في سياق البحث عن الحقيقة وهي رواية تاريخية، بما يتطلبه هذا الجنس من قدرة على حبك الأحداث وصياغة السرد والتوليف وتوزيع الأدوار بين الشخوص، وهي مهارات يجب أن تتوفر لدى الكاتب حتى يكون قادرا على صياغة السيرة، مبينا أنها تنتمي إلى الجنس "الخُلاسي" الهجين الذي تتداخل فيه أصناف روائية مختلفة.
واختتم مداخلته بالتذكير بأن التاريخ علم ومنهج وله قواعد ومرجعيات وأصول ولكن الرواية هي قول الكاتبة، ولكن يبقى المبحثان ضمن سرد الأيديولوجي، مشيرا إلى عدم وجود خلط وتمازج بين أعمال غنيم وبين الكتابة التاريخية الصرفة، بل هناك تواصل، معتبرا أن غنيم انصفت بورقيبة.
وفي مداخلة ختامية لأستاذ الفلسفة محمد محجوب حملت عنوان "نازلة دار الأكابر لأميرة غنيم بين قراءة القريب وقراءة غير القريب" مقالة في "القارئ المثالي"، أوضح المفكر بداية تعامله مع مفهوم "القارئ المثالي" الذي تعرض له خلال دراسته لأعمال نيتشه الاولى في التراجيديا الاغريقية خاصة في علاقة بعقلنة الخطاب المسرحي من قبل المتلقي، رابطا بين هذا المتلقي وقارئ رواية "نازلة دار الأكابر".
وفي تناوله للمدونة السردية لأميرة غنيم ركز محجوب على رواية "نازلة دار الاكابر" التي تمت ترجمتها الى الفرنسية من قبل الجزائرية سعاد لعبيز مثمنا نيلها جائزة اين خلدون سنغور للترجمة سنة 2024، كما حازت في فرنسا جائزة "فرانغونار" للأدب الأجنبي في نسختها الرابعة لسنة 2025، متسائلا عن كيفية تلقي القارئ الفرنسي لمحتوى هذا العمل الأدبي الذي ينبش في تاريخ تونس ويعيد بناء صورة أحد زعمائها التاريخيين وهو المصلح الاجتماعي الطاهر الحداد.
وفكك محجوب متن الرواية انطلاقا من الشخصيات والازمنة والسرد وغيرها من التفاصيل.
واختتمت الندوة العلمية بتعقيب للكاتبة أميرة غنيم على فحوى المداخلات التي تم القاؤها في الجلستين العلميتين.
وثمنت غنيم هذه البادرة التي تسمح للكاتب بالاستماع إلى قراءات النقاد والمفكرين لأعماله، مشيرة إلى أن كل ما قاله المتدخلون من قراءات عن مؤلفاتها صادق بالضرورة، حتى وإن لم تقصد بعض ما ذهب إليه القراء والنقاد.
كما بينت غنيم أنه ليس ثمة كتابة تحمّل النص أكثر مما يحتمل فكل تأويل حر، مشبهة كتابة الأدب بتعلم الطفل للمشي فهي عملية عفوية ولكن يصفها الأطباء والمختصون بشكل علمي في علاقة بالعظام والأعصاب ومكونات جسم الإنسان التي تحرك عملية المشي وهو ما يفعله النقد بالنصوص من خلال تفسيرها بأدواته. لافتة إلى أن الجمهور حين يستقبل نصا استقبالا حسنا يحوله إلى حدث.
وأشارت غنيم إلى أن العلاقة بين الرواية والتاريخ هي عبارة عن صراع مرده أن الروائي والمؤرخ يتنازعان نفس "التركة "، وهي ما حصل في الماضي، مضيفة أنه ولئن يتشارك المؤرخ والروائي في أدوات الكتابة السردية، فإنهما يختلفان من حيث كيفية السرد فالمؤرخ راو عليم ينقل التاريخ كما حدث، أما الروائي فهو راو عليم ولكن يكتب الروايات بأدواته.
وحول مدى إلتزام الروائي بالرواية التاريخية للأحداث، قالت أميرة غنيم "ما يعنيني هو ما لا يعني المؤرخين وهي انفعالات الشخص الداخلية حين يقوم بالفعل، حاولت ألا أزور ما قاله التاريخ لكن التاريخ لا يتحدث عما في نفسية الشخص وهنا تتحرك الرواية".
وفي ما يتعلق بالمصادر التي تعتمد في كتابة الروايات التاريخية، بينت أنها اطلعت قبل كتابة رواية "تراب سخون"، على مصادر متعددة ومنها بالخصوص نور الدين الدقي حول وسيلة بورقيبة وعنوانه " wassila Bourguiba : la main invisible"، مشيرة إلى أن الكاتب حر في أن يأخذ من المادة التاريخية ما يشاء دون تزييف أو تزوير للتاريخ، معتبرة أن الرواية ليست مصدرا للمعرفة التاريخية، دون أن تنفي إمكانية اللجوء إليه كمرجع من قبل المؤرخين بعد عقود من صدورها باعتبارها شاهدا على العصر.
وثمن الحاضرون مبادرة بيت الحكمة بتنظيم لقاءات لاحتفاء بروائيين وتقديم قراءات لأعمالهم بحضورهم داعين إلى ترسيخ هذه المبادرة من أجل أن تتحول إلى سنة حميدة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 330205

babnet