نحبك وربي يفضلني ليك"... قصة أب تونسي رحل فأنقذ حياة 6 أشخاص
وات -
( تحرير مريم مطيراوي) ـ "نحبك وربي يفضلني ليك"... كانت هذه آخر الكلمات التي قالها منير بوحولي لابنته نورس، قبل أن يعلن الأطباء وفاته دماغيا إثر جلطة مفاجئة.
غير أن رحيل بوحولي، أصيل ولاية سليانة، لم يكن نهاية الحكاية بالنسبة إلى ابنته، التي اختارت وسط صدمة الفقد أن تحول وفاة والدها إلى فرصة حياة لمرضى أنهكتهم سنوات الانتظار، عبر التبرع بأعضائه لفائدة عدد من المحتاجين إلى الزرع.
وتروي نورس بوحولي، في حديثها إلى وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن والدها قدم يومها من سليانة محملا ب"حب الملوك" وبعض الأكلات التي أعدتها والدتها لها، بعد انتقالها إلى الإقامة بضاحية المرسى لأسباب مهنية.
وتستعيد بابتسامة ممزوجة بالحزن آخر مزاح دار بينهما، حين قال لها والدها ضاحكا: "أمك ما اختارتلكش حب الملوك الباهي..".
وتقول نورس "تلك الكلمات لا تزال عالقة بذاكرتي، ولم تغادرني منذ ذلك اليوم الذي تبدلت فيه حياتي فجأة"، بعد إصابة والدي بجلطة دماغية استوجبت نقله إلى المستشفى الجامعي منجي سليم بالمرسى.
وبعد أربعة أيام قضاها في قسم الإنعاش، كانت نورس تتشبث بأي أمل في نجاته، رغم إدراكها لخطورة حالته.
وتصف نورس اللحظة التي تلقت فيها اتصالا من المستشفى بأنها "الأصعب في حياتها"، إذ شعرت، قبل أن تجيب عن الهاتف، أن الخبر الذي كانت تخشاه قد حان.
وعند وصولها إلى المستشفى، أعلمها الإطار الطبي، بحضور ممثل عن المركز الوطني للنهوض بزراعة الأعضاء، بأن والدها دخل في حالة وفاة دماغية، مع شرح وضعه الصحي وإمكانية التبرع بأعضائه لفائدة مرضى ينتظرون عمليات زرع.
ورغم وقع الصدمة، لم تتردد نورس في الموافقة على التبرع بأعضاء والدها، أملا في أن يتحول رحيله إلى فرصة حياة لآخرين.
وتقول إن الفكرة الوحيدة التي خففت عنها ألم الفقد، كانت شعورها بأن والدها سيواصل "منح الحياة" لأشخاص أنهكهم المرض وأرهقتهم سنوات الانتظار. وقد مكّن التبرع بأعضاء منير بوحولي من إنقاذ عدد من المرضى، من خلال الاستفادة من القلب والكليتين والكبد والقرنية.
وتستحضر نورس ما ردده مقربون منها بعد وفاة والدها، خاصة لتزامنها مع فترة الحج، حين اعتبروا أن هذا العمل الإنساني يمثل "صدقة جارية" تبقي أثر والدها حاضرا حتى بعد رحيله.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة في ظل محدودية عدد المتبرعين بالأعضاء في تونس، رغم ارتفاع عدد حالات الوفاة الدماغية المسجلة سنويا. وتشير معطيات المركز الوطني للنهوض بزراعة الأعضاء إلى أنه تم خلال سنة 2025 تسجيل نحو 100 حالة وفاة دماغية، لم توافق سوى 16 عائلة منها على التبرع بالأعضاء، رغم طول قوائم الانتظار الخاصة بعمليات الزرع.
ويؤكد المركز أن كل شخص في حالة وفاة دماغية يمكن أن ينقذ حياة نحو 6 أشخاص، في حال موافقة عائلته على التبرع بأعضائه.
ورغم أهمية التبرع بالأعضاء في إنقاذ المرضى وتقليص قوائم الانتظار، لا يتجاوز عدد حاملي صفة متبرع ببطاقة التعريف الوطنية حاليا 15 ألف شخص، وهو رقم يعتبره المركز غير كاف للاستجابة للحاجيات المتزايدة لعمليات الزرع.
ويتطلع المركز الوطني للنهوض بزراعة الأعضاء، خلال السنوات القادمة، إلى بلوغ مليون تونسي حامل لصفة متبرع ببطاقة التعريف الوطنية، بهدف تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء والرفع من عدد عمليات الزرع.
ولا تزال قائمة الانتظار الخاصة بعمليات زرع الأعضاء طويلة، خاصة بالنسبة لمرضى القصور الكلوي، حيث ينتظر نحو 1600 شخص إجراء عملية زرع كلى.
وفي المقابل، تبقى قوائم انتظار زراعة الكبد والقلب أقل عددا، نظرا إلى أن المرضى المحتاجين لهذه الأعضاء لا يمكنهم الانتظار لفترات طويلة بحكم دورها الحيوي في الحفاظ على الحياة.
وفي لحظة امتزج فيها الحزن بالطمأنينة، تقول نورس إنها تشعر براحة كبيرة كلما فكرت في أن والدها لا يزال حيا في أجساد أشخاص آخرين، مضيفة أن "الأب لا يموت حين يغيب، بل يبقى حاضرا في الأثر الذي يتركه خلفه".
غير أن رحيل بوحولي، أصيل ولاية سليانة، لم يكن نهاية الحكاية بالنسبة إلى ابنته، التي اختارت وسط صدمة الفقد أن تحول وفاة والدها إلى فرصة حياة لمرضى أنهكتهم سنوات الانتظار، عبر التبرع بأعضائه لفائدة عدد من المحتاجين إلى الزرع.
وتروي نورس بوحولي، في حديثها إلى وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن والدها قدم يومها من سليانة محملا ب"حب الملوك" وبعض الأكلات التي أعدتها والدتها لها، بعد انتقالها إلى الإقامة بضاحية المرسى لأسباب مهنية.
وتستعيد بابتسامة ممزوجة بالحزن آخر مزاح دار بينهما، حين قال لها والدها ضاحكا: "أمك ما اختارتلكش حب الملوك الباهي..".
وتقول نورس "تلك الكلمات لا تزال عالقة بذاكرتي، ولم تغادرني منذ ذلك اليوم الذي تبدلت فيه حياتي فجأة"، بعد إصابة والدي بجلطة دماغية استوجبت نقله إلى المستشفى الجامعي منجي سليم بالمرسى.
وبعد أربعة أيام قضاها في قسم الإنعاش، كانت نورس تتشبث بأي أمل في نجاته، رغم إدراكها لخطورة حالته.
وتصف نورس اللحظة التي تلقت فيها اتصالا من المستشفى بأنها "الأصعب في حياتها"، إذ شعرت، قبل أن تجيب عن الهاتف، أن الخبر الذي كانت تخشاه قد حان.
وعند وصولها إلى المستشفى، أعلمها الإطار الطبي، بحضور ممثل عن المركز الوطني للنهوض بزراعة الأعضاء، بأن والدها دخل في حالة وفاة دماغية، مع شرح وضعه الصحي وإمكانية التبرع بأعضائه لفائدة مرضى ينتظرون عمليات زرع.
ورغم وقع الصدمة، لم تتردد نورس في الموافقة على التبرع بأعضاء والدها، أملا في أن يتحول رحيله إلى فرصة حياة لآخرين.
وتقول إن الفكرة الوحيدة التي خففت عنها ألم الفقد، كانت شعورها بأن والدها سيواصل "منح الحياة" لأشخاص أنهكهم المرض وأرهقتهم سنوات الانتظار. وقد مكّن التبرع بأعضاء منير بوحولي من إنقاذ عدد من المرضى، من خلال الاستفادة من القلب والكليتين والكبد والقرنية.
وتستحضر نورس ما ردده مقربون منها بعد وفاة والدها، خاصة لتزامنها مع فترة الحج، حين اعتبروا أن هذا العمل الإنساني يمثل "صدقة جارية" تبقي أثر والدها حاضرا حتى بعد رحيله.
وتكتسي مثل هذه المبادرات أهمية خاصة في ظل محدودية عدد المتبرعين بالأعضاء في تونس، رغم ارتفاع عدد حالات الوفاة الدماغية المسجلة سنويا. وتشير معطيات المركز الوطني للنهوض بزراعة الأعضاء إلى أنه تم خلال سنة 2025 تسجيل نحو 100 حالة وفاة دماغية، لم توافق سوى 16 عائلة منها على التبرع بالأعضاء، رغم طول قوائم الانتظار الخاصة بعمليات الزرع.
ويؤكد المركز أن كل شخص في حالة وفاة دماغية يمكن أن ينقذ حياة نحو 6 أشخاص، في حال موافقة عائلته على التبرع بأعضائه.
ورغم أهمية التبرع بالأعضاء في إنقاذ المرضى وتقليص قوائم الانتظار، لا يتجاوز عدد حاملي صفة متبرع ببطاقة التعريف الوطنية حاليا 15 ألف شخص، وهو رقم يعتبره المركز غير كاف للاستجابة للحاجيات المتزايدة لعمليات الزرع.
ويتطلع المركز الوطني للنهوض بزراعة الأعضاء، خلال السنوات القادمة، إلى بلوغ مليون تونسي حامل لصفة متبرع ببطاقة التعريف الوطنية، بهدف تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء والرفع من عدد عمليات الزرع.
ولا تزال قائمة الانتظار الخاصة بعمليات زرع الأعضاء طويلة، خاصة بالنسبة لمرضى القصور الكلوي، حيث ينتظر نحو 1600 شخص إجراء عملية زرع كلى.
وفي المقابل، تبقى قوائم انتظار زراعة الكبد والقلب أقل عددا، نظرا إلى أن المرضى المحتاجين لهذه الأعضاء لا يمكنهم الانتظار لفترات طويلة بحكم دورها الحيوي في الحفاظ على الحياة.
وفي لحظة امتزج فيها الحزن بالطمأنينة، تقول نورس إنها تشعر براحة كبيرة كلما فكرت في أن والدها لا يزال حيا في أجساد أشخاص آخرين، مضيفة أن "الأب لا يموت حين يغيب، بل يبقى حاضرا في الأثر الذي يتركه خلفه".




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 329809