"طريق الأندلسيين" بمنوبة : إحياء الذاكرة وتحويل تراث طبربة والبطان إلى مسار ثقافي وسياحي
تُعد منطقتا طبربة والبطان من أبرز الشواهد الحية على الحضور الأندلسي في تونس، بما تختزنه من معالم تاريخية وعمرانية وثقافية تمتد جذورها إلى قرون مضت، لتتحول اليوم إلى نقطة انطلاق لمشروع ثقافي وسياحي واعد يحمل اسم "طريق الأندلسيين"، أُعطيت إشارة انطلاقه، السبت، بولاية منوبة.
ويستند هذا المشروع إلى رصيد ثري من المعالم، من بينها قنطرة البطان المشيّدة سنة 1620 كأول سدّ فيضي بالجهة، وأكبر غابة زيتون عرفت تاريخيا بـ"غابة طبربة" التي ضمّت نحو 3500 شجرة، إلى جانب قطب زيتي هام ضمّ عشر معاصر، وأول وحدة صناعية متخصصة في تلبيد الشاشية وصناعة "الملف"و"الحوكي" والحرير.
كما تميّزت طبربة بكونها المدينة العتيقة الوحيدة بجهة منوبة ذات تخطيط أندلسي "شطرنجي"، يقوم على أنهج متعامدة تنطلق من السوق المركزي، في نموذج عمراني يعكس التأثير الأندلسي في تخطيط المدن.
ويمتد "طريق الأندلسيين" عبر مسارات تربط بين هذه المعالم، مستحضرة ذاكرة المكان ومبرزة تداخل العمارة الأندلسية مع الخصوصيات المحلية، من خلال الزوايا والأضرحة والمنازل التقليدية والحمامات، التي لا تزال شاهدة على ذوق الوافدين الأندلسيين وإسهاماتهم الحضارية.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أكد الباحث في تاريخ الحضارات والإطار بوزارة الشؤون الثقافية، محمد بن خلفة، أن طبربة شهدت أوج ازدهارها خلال الفترة الأندلسية، مشيرا إلى تعدّد الشواهد بين ترميمات لمعالم قائمة وأخرى محدثة، استُخدمت في بنائها مواد حجرية رومانية من موقع "توبوربو مينوس".
وأوضح أن من أبرز هذه الترميمات الجامع الكبير بطبربة، الذي يعود تاريخ بنائه إلى سنة 1050 ميلادية، ويعد ثالث أقدم جامع في تونس، حيث أعاد الأندلسيون تهيئته مع الحفاظ على طابعه المعماري الأصلي. كما شملت الأشغال حمام سيدي عبد النبي، وعددا من الزوايا، من بينها زاوية سيدي بن عيسى (1824) وزاوية سيدي علي عزوز (1850)، اللتان تمثلان نماذج بارزة للعمارة الأندلسية بما تتميزان به من زخارف وجصّ وقباب.
وفي البطان، برزت قنطرة البطان كإنجاز هندسي بارز مكن من ري أكبر غابة زيتون آنذاك، إلى جانب إحداث منطقة صناعية حرفية منذ القرن السابع عشر، تضم معمل تلبيد الشاشية (1640) ومصنع "الملف" (1842)، الذي لا تزال معداته التقليدية قائمة إلى اليوم داخل ما يُعرف بـ"قصر بن عياد".
ولم يقتصر الأثر الأندلسي على المعمار، بل امتدّ إلى النسيج الاجتماعي والثقافي، حيث لا تزال بصماته حاضرة في أسماء العائلات والعادات والتقاليد، كاللباس التقليدي النسوي "السفساري" و"الحوكي"، واللباس الرجالي "الجبة"، فضلا عن الفنون الموسيقية كفن المالوف، والحرف التقليدية المرتبطة بالزيتون وتربية دودة القز وصناعة الحرير.
ويمثّل مشروع "طريق الأندلسيين" مبادرة تهدف إلى تثمين هذا التراث عبر مسار ثقافي وسياحي متكامل، يعزّز الوعي الجماعي بقيمته، ويربط بين الأجيال، ويسهم في دعم التنمية المحلية.
وتضمّن البرنامج التمهيدي للمشروع لقاء تفاعليا أشرف عليه الباحث محمد بن خلفة، خُصّص للتعريف بجماليات العمارة الأندلسية وأهميتها التاريخية، إلى جانب معرض صور فوتوغرافية يوثّق أبرز معالم طبربة.
كما شهد الحدث إمضاء ميثاق للحفاظ على المواقع الأثرية بجهة منوبة، بمشاركة عدد من الهياكل والجمعيات المختصة، في خطوة تهدف إلى صون هذا الإرث الحضاري وضمان استدامته لفائدة الأجيال القادمة.
ويستند هذا المشروع إلى رصيد ثري من المعالم، من بينها قنطرة البطان المشيّدة سنة 1620 كأول سدّ فيضي بالجهة، وأكبر غابة زيتون عرفت تاريخيا بـ"غابة طبربة" التي ضمّت نحو 3500 شجرة، إلى جانب قطب زيتي هام ضمّ عشر معاصر، وأول وحدة صناعية متخصصة في تلبيد الشاشية وصناعة "الملف"و"الحوكي" والحرير.
كما تميّزت طبربة بكونها المدينة العتيقة الوحيدة بجهة منوبة ذات تخطيط أندلسي "شطرنجي"، يقوم على أنهج متعامدة تنطلق من السوق المركزي، في نموذج عمراني يعكس التأثير الأندلسي في تخطيط المدن.
ويمتد "طريق الأندلسيين" عبر مسارات تربط بين هذه المعالم، مستحضرة ذاكرة المكان ومبرزة تداخل العمارة الأندلسية مع الخصوصيات المحلية، من خلال الزوايا والأضرحة والمنازل التقليدية والحمامات، التي لا تزال شاهدة على ذوق الوافدين الأندلسيين وإسهاماتهم الحضارية.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أكد الباحث في تاريخ الحضارات والإطار بوزارة الشؤون الثقافية، محمد بن خلفة، أن طبربة شهدت أوج ازدهارها خلال الفترة الأندلسية، مشيرا إلى تعدّد الشواهد بين ترميمات لمعالم قائمة وأخرى محدثة، استُخدمت في بنائها مواد حجرية رومانية من موقع "توبوربو مينوس".
وأوضح أن من أبرز هذه الترميمات الجامع الكبير بطبربة، الذي يعود تاريخ بنائه إلى سنة 1050 ميلادية، ويعد ثالث أقدم جامع في تونس، حيث أعاد الأندلسيون تهيئته مع الحفاظ على طابعه المعماري الأصلي. كما شملت الأشغال حمام سيدي عبد النبي، وعددا من الزوايا، من بينها زاوية سيدي بن عيسى (1824) وزاوية سيدي علي عزوز (1850)، اللتان تمثلان نماذج بارزة للعمارة الأندلسية بما تتميزان به من زخارف وجصّ وقباب.
وفي البطان، برزت قنطرة البطان كإنجاز هندسي بارز مكن من ري أكبر غابة زيتون آنذاك، إلى جانب إحداث منطقة صناعية حرفية منذ القرن السابع عشر، تضم معمل تلبيد الشاشية (1640) ومصنع "الملف" (1842)، الذي لا تزال معداته التقليدية قائمة إلى اليوم داخل ما يُعرف بـ"قصر بن عياد".
ولم يقتصر الأثر الأندلسي على المعمار، بل امتدّ إلى النسيج الاجتماعي والثقافي، حيث لا تزال بصماته حاضرة في أسماء العائلات والعادات والتقاليد، كاللباس التقليدي النسوي "السفساري" و"الحوكي"، واللباس الرجالي "الجبة"، فضلا عن الفنون الموسيقية كفن المالوف، والحرف التقليدية المرتبطة بالزيتون وتربية دودة القز وصناعة الحرير.
ويمثّل مشروع "طريق الأندلسيين" مبادرة تهدف إلى تثمين هذا التراث عبر مسار ثقافي وسياحي متكامل، يعزّز الوعي الجماعي بقيمته، ويربط بين الأجيال، ويسهم في دعم التنمية المحلية.
وتضمّن البرنامج التمهيدي للمشروع لقاء تفاعليا أشرف عليه الباحث محمد بن خلفة، خُصّص للتعريف بجماليات العمارة الأندلسية وأهميتها التاريخية، إلى جانب معرض صور فوتوغرافية يوثّق أبرز معالم طبربة.
كما شهد الحدث إمضاء ميثاق للحفاظ على المواقع الأثرية بجهة منوبة، بمشاركة عدد من الهياكل والجمعيات المختصة، في خطوة تهدف إلى صون هذا الإرث الحضاري وضمان استدامته لفائدة الأجيال القادمة.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 328128