خبراء و أكاديميون يؤكّدون أن مهن الاتصال تقف اليوم عند مفترق حاسم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69e8faafb25397.34553544_ogpnjlmhikeqf.jpg>


نبّه خبراء وأكاديميون، اليوم الأربعاء، إلى أنّ مهن الاتصال تقف اليوم عند مفترق حاسم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، الأمر الذي يجعلها تواجه عديد التحديات والرهانات، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى العلمي الدولي في علوم الإعلام والاتصال الذي ينعقد أيام 22 و23 و24 أفريل الجاري، تحت عنوان مهن الإتصال: التحديات و الرهانات في العصر الرقمي ببادرة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار.

وشدد الخبراء، خلال هذه الجلسة المنعقدة بجامعة منوبة، على ضرورة إيجاد الآليات الكفيلة بمزيد تثمين مهن الاتصال والعمل على تحصينها من كل "التهديدات" التي تطالها.

ونبّه مدير معهد الصحافة وعلوم الإخبار، صادق الحمامي، في هذا السياق، إلى أن مهن الاتصال في تونس تواجه تحديات متعدّدة، خاصة في مجالات الاتصال العمومي والحكومي، وأن غياب سياسات عمومية واضحة في هذه المجالات، سواء من حيث الشفافية أو التنظيم أو الاعتراف بمهن الاتصال داخل الإدارة، يطرح إشكاليات حقيقية.
وأشار إلى أن توسّع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وقدرة الأفراد على إنتاج ونشر المحتوى الرقمي، بالتوازي مع انتشار ظاهرة التضليل المعلوماتي، يخلق أزمة ثقة متنامية، ما يفرض، ضرورة مراجعة النماذج التقليدية للاتصال، بما في ذلك الاتصال الحكومي والعمومي، لتكون أكثر قدرة على التفاعل مع الواقع الجديد.
وأكد الحمامي أن الاتصال ليس عنصرا تكميليا، بل هو ركيزة أساسية في عمل المؤسسات، ترتبط بقدرتها على اكتساب الشرعية عبر التواصل الفعّال مع المواطنين وإقناعهم بأنها في خدمتهم.



وفي سياق متّصل، أشار إلى تطوير برامج التكوين بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار من خلال مراجعة إجازة الاتصال وإحداث ماجستير في مهن الاتصال المؤسسي والسياسي وذلك بهدف مواكبة التحولات الرقمية، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشدّدا على أنّ التكوين يبقى عنصرا من منظومة أوسع يقع على عاتقها النهوض بمهن الاتصال.
ومن جانبه، أكّد أستاذ التعليم العالي في العلوم الاقتصادية ماهر قصّاب أن الاتصال يظل المصدر الحقيقي للقيمة، في حين تكتفي التكنولوجيا، وخاصة المنصّات الرقمية الكبرى، باستخراج هذه القيمة والاستفادة منها اقتصاديا، موضّحا أن حماية مهن الاتصال تعني حماية قدرة أي بلد على إنتاج حقيقته الخاصة وصورته الخاصة.
وأوضح أن وكالات الاتصال ووسائل الإعلام تستثمر في الموارد البشرية والإنتاج الفكري والمحتوى المحلي، ما يمثل كلفة حقيقية، في مقابل نموذج اقتصادي للمنصّات يقوم على توزيع شبه مجاني للمحتوى، ما يمنحها تفوقا واضحا في السوق، مبيّنا أن هذا الخلل قد يؤدي، إذا ما استمر، إلى تحويل قطاع الاتصال في تونس إلى مجرد مزوّد خدمات تابع للمنصّات، بدل أن يكون فاعلا مستقلًا ومؤثرا، وأنّ المحتوى المحلي يمثل "الوقود المجاني" الذي يغذّي هذه المنصّات.
و من ناحيته أكّد الخبير في التكنولوجيا، نزار بالناجي، أنّ تطوير واستعمال الذكاء الاصطناعي يطرح جملة من التحديات تستوجب الحذر وإرساء أطر تنظيمية واضحة، على رأسها المسائل القانونية المرتبطة بمشاركة البيانات وحقوق النشر وملكية المحتوى.
وبيّن بالناجي أنّ سوق الذكاء الاصطناعي يشهد بدوره اختلال توازن بين العرض والطلب، إلى جانب تردّد بعض الفاعلين ومقاومتهم للتغيير، مشيرا إلى أنّ مسألة السيادة التكنولوجية تظل مطروحة بقوة في ظل اعتماد هذه التقنيات على أنظمة معقّدة تعمل كـ"صندوق أسود".
وأضاف أنّ هذا التحول الرقمي يفرض تطوير المعارف والمهارات، إضافة إلى ما يخلّفه من تأثيرات مباشرة على سوق الشغل، في وقت تتطلب فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي استثمارات مرتفعة، خاصة في ما يتعلّق بإعادة توطينها.
وشدّد على أهمية تحديد أدوار ومسؤوليات مختلف المتدخلين في منظومة الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى ضرورة تعزيز الأمن السيبراني ومراعاة الجوانب الأخلاقية، لاسيما ما يتصل بحماية المعطيات الشخصية وتفادي تسربها، إلى جانب إرساء آليات للتدقيق واعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي لضمان سلامتها وموثوقيتها.
ومن ناحية أخرى، أبرزت مديرة مخبر البحث “الإعلام والاتصال والسياقات الانتقالية”، حميدة البور، أن إحداث هذا المخبر في جانفي 2025 يمثل خطوة نوعية نحو هيكلة البحث العلمي داخل المعهد، ويضمّ المخبر أكثر من 40 أستاذًا وحوالي 100 طالب دكتوراه، ويوفّر فضاءً مفتوحًا لتأطير الطلبة ومرافقتهم في مشاريعهم البحثية.
وأوضحت أن أنشطة المخبر تنتظم ضمن أربعة محاور رئيسية تشمل الإعلام والمجتمع، والميديا الرقمية، والاتصال التنظيمي، والاتصال العمومي والسياسي، بما يتيح تأطيرًا علميًا منسجمًا مع التحولات الراهنة.
و أشارت إلى أن المخبر، رغم حداثته، نجح في إرساء شراكات مهمة، من بينها تعاون مرتقب مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان واليونسكو بتونس، لتنظيم ملتقى حول الحقوق الرقمية للنساء والفتيات.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 327914

babnet