أزمة الأدوية الحياتية تتفاقم في تونس وسط اضطراب التزوّد
تشهد منظومة الأدوية في تونس اضطرابًا متواصلًا، خاصة على مستوى الأدوية الحياتية، وفق ما أكده هشام البوغانمي، عضو الجامعة العامة للصحة وكاتب عام نقابة أعوان الصيدليات الخاصة بتونس، خلال مداخلته في فقرة Arrière Plan على إذاعة الجوهرة.
وأوضح البوغانمي أن سوق الأدوية، خصوصًا في الصيدليات الخاصة، غير مستقرة، مشيرًا إلى أن توفر بعض الأدوية قد يكون ظرفيًا ثم ينقطع فجأة، وهو ما يعكس وجود إشكال عميق في منظومة التزوّد.
وأوضح البوغانمي أن سوق الأدوية، خصوصًا في الصيدليات الخاصة، غير مستقرة، مشيرًا إلى أن توفر بعض الأدوية قد يكون ظرفيًا ثم ينقطع فجأة، وهو ما يعكس وجود إشكال عميق في منظومة التزوّد.
أدوية حيوية مفقودة دون بدائل
وأكد المتحدث أن النقص يهم بالأساس أدوية الغدة الدرقية، إضافة إلى أدوية أخرى تمس شريحة واسعة من التونسيين، لافتًا إلى أن هذه الأصناف مستوردة ولا يتوفر لها دواء جنيس محلي، ما يزيد من حدة الأزمة ويجعل المرضى في وضع صحي حرج.وبيّن أن المرضى الذين لا يتحصلون على أدويتهم بانتظام يعانون من مضاعفات صحية خطيرة، من بينها اضطرابات في نبض القلب، الإرهاق الشديد، وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية العادية.
الأزمة تبدأ من القطاع العمومي
وأشار البوغانمي إلى أن فقدان الأدوية يبدأ عادة في الصيدليات العمومية والمستشفيات قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الصيدليات الخاصة، معتبرًا أن توفر بعض الأدوية في المساحات الكبرى يبقى محدودًا ومرتبطًا بمخزون قديم وليس بتزوّد منتظم.الصيدلية المركزية في صلب الإشكال
وحمل المسؤول النقابي جانبًا من المسؤولية إلى الصيدلية المركزية، مؤكدًا أن الأزمة مرتبطة أساسًا بـصعوبات مالية ومديونية متراكمة، إلى جانب فقدان تونس لعدة امتيازات كانت تتمتع بها سابقًا لدى المزوّدين الدوليين، مثل التسهيلات في آجال الدفع.وأوضح أن السوق العالمية للأدوية مستقرة من حيث التوفر، لكن الإشكال يكمن في قدرة تونس على الخلاص في الآجال، ما جعل التزوّد يخضع اليوم لشروط أكثر صرامة من قبل المزوّدين.
دعوة للتصنيع المحلي
وفي ختام مداخلته، شدد هشام البوغانمي على ضرورة دعم التصنيع المحلي للأدوية، خاصة الأصناف الحيوية، عبر تمكين مصانع الأدوية في تونس من التراخيص اللازمة، بهدف تقليص التبعية للخارج وضمان استمرارية التزوّد، تفاديًا لتكرار الأزمات التي تهدد صحة المواطنين.وأكد أن أزمة الدواء لم تعد ظرفية، بل أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا يتطلب تدخلًا عاجلًا وإصلاحًا هيكليًا لمنظومة التزوّد والحوكمة في القطاع الصحي.
وكانت الكاتبة العامة للمجلس الوطني لهيئة الصيادلة ثريا النيفر أكدت يوم أمس الاثنين أن الصيدليات الخاصة تفتقر لعدة أدوية حياتية والبعض منها يستخدم مخزونا قديما من السنة الماضية وأضحى التزود بها منقطعا منذ أكثر من شهرين.
وأوضحت ثريا النيفر في تصريح اعلامي أن الادوية المفقودة هي الادوية العلاجية للغدة الدرقية وبعض أدوية ثنائي القطب وأمراض فرط الحركة وبعض الادوية العلاجية المسكنة للآلام لمرضى السرطان المورفين، مبينة ان هذه الادوية جلّها مستوردة وليس لها دواء جنيس في صناعة الادوية المحلية.
وعبّرت النيفر عن أسفها بخصوص فقدان هذه الادوية التي لا يمكن استبدالها بأدوية أخرى للمريض، لافتة الى أن هيئة الصيادلة تولت مراسلة الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة للاستفسار حول هذا الغياب للتزود بالادوية المذكورة.
وأكدت الكاتبة العامة للمجلس الوطني لهيئة الصيادلة غياب التزود بهذه الادوية في حلقة البيع لدى المزودين للصيدليات الخاصة، معتبرة أن هذه الازمة الحاصلة جاءت نتيجة أزمة سيولة مالية لدى الصيدلية المركزية. "







Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 321791