عيّنهم ترامب بنفسه… فكانوا أول من حكموا بايقاف إجراءاته الظالمة للأمم
من هم قضاة المحكمة العليا الأمريكية ...
بقلم الأستاذ يوسف بن عثمانباريس
لم يكن قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي صدر أمس الجمعة وألغى الإجراءات الجمركية المشطة التي أقرها الرئيس ترامب في حق عدد من الدول والأمم مجرد حكم عادي من أحكام القضاء، بل حكمًا صريحًا بإبطال حزمة من الإجراءات التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب استنادًا إلى تأويل موسّع لقانون «السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية». المحكمة، بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، اعتبرت أن ما قام به الرئيس تجاوز التفويض الذي منحه الكونغرس للسلطة التنفيذية.
ومن بين القضاة الذين صوّتوا مع الأغلبية، القاضيان نيل غورستش وإيمي كوني باريت، اللذان عيّنهما ترامب خلال ولايته الأولى، في دلالة واضحة على استقلالية القرار القضائي.

الإجراءات التي أُبطلت؟
الحكم ألغى عمليًا قرار فرض تعريفات جمركية شاملة على واردات من عدد كبير من الدول بشكل شبه جماعي، دون تفويض تشريعي صريح من الكونغرس.
وتوسيع نطاق تطبيق قانون الطوارئ الاقتصادية ليشمل صلاحيات جمركية عامة، رغم أن القانون لم ينص بوضوح على منح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية واسعة النطاق.
كما ألغى الأوامر التنفيذية المرتبطة بهذه الرسوم، بما في ذلك المذكرات والتعليمات الصادرة لوزارة التجارة وهيئة الجمارك لتحصيل الرسوم الجديدة.
الإجراءات التنظيمية التابعة التي ترتبت عن القرار، مثل تعديل جداول التعريفات وإعادة تصنيف بعض السلع ضمن نظام الرسوم المستحدث.
بعبارة أخرى، لم تُبطل المحكمة الرسوم فقط، بل أسقطت الأساس القانوني الذي استند إليه البيت الأبيض في فرضها، معتبرة أن القراءة التي اعتمدها ترامب للقانون تمثل توسعًا غير مشروع في صلاحيات الرئيس.
إعادة ضبط العلاقة بين السلطتين
الحكم أعاد التأكيد على أن فرض الرسوم الجمركية، باعتبارها أداة مالية وتجارية ذات أثر مباشر على الاقتصاد الوطني والعلاقات الدولية، يظل من الصلاحيات الأصيلة لـالكونغرس، ولا يمكن للرئيس الاستحواذ عليها بتأويل فضفاض لقانون طوارئ.
تصريحات ترامب التي عبّر فيها عن خيبة أمله وغضبه لم تغيّر من حقيقة أن المحكمة أعادت رسم الحدود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأبطلت عمليًا سياسة تجارية كانت تمثل أحد أعمدة خطابه الاقتصادي.
وهكذا، تحوّل القرار من مجرد خلاف حول تعريفات جمركية إلى محطة دستورية فارقة: إلغاء إجراءات تنفيذية واسعة، وإعادة تثبيت مبدأ أن الطوارئ لا تُنشئ سلطة غير منصوص عليها.
ماهي المحكمة العليا الأمريكية
المحكمة العليا للولايات المتحدة (SCOTUS) هي أعلى سلطة قضائية في البلاد والفرع الثالث للحكومة الفيدرالية إلى جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية.
* عدد القضاة: تتكون حالياً من 9 قضاة هم رئيس القضاة و8 قضاة مساعدين.
* طريقة التعيين: يتم ترشيحهم من قبل رئيس الولايات المتحدة، ويجب أن يحصلوا على موافقة مجلس الشيوخ.
* مدة الخدمة: التعيين يكون مدى الحياة ما لم يستقيل القاضي، يتقاعد، أو يُعزل من منصبه بسبب سلوك غير لائق.
الاختصاصات والوظائف
* المفسر النهائي للدستور: هي المسؤول الأول عن تفسير الدستور وضمان توافق القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات معه.
* المراجعة القضائية: تمتلك سلطة إلغاء القوانين أو الإجراءات الحكومية التي تعتبرها "غير دستورية".
* الملاذ الأخير: تنظر بشكل أساسي في قضايا الاستئناف التي تثير قضايا قانونية أو دستورية كبرى.
* نزاعات الولايات: تفصل في الخلافات المباشرة بين ولايتين أو أكثر، والقضايا المتعلقة بالسفراء والوزراء العامين.
الأهمية والتأثير
قرارات المحكمة العليا نهائية ولا يمكن استئنافها أمام أي جهة أخرى، ولا تُعدل إلا بقرار لاحق من المحكمة نفسها أو بتعديل دستوري. وقد شكلت قراراتها تاريخ أمريكا في قضايا مفصلية مثل الحقوق المدنية، والانتخابات، والخصوصية.












Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 324025