الخبير الاقتصادي أنيس بن سعيد: الضريبة على الثروة حلّ ظرفي، لكنها قد تدفع المستثمرين إلى مغادرة تونس

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/dinars2016.jpg width=100 align=left border=0>


في إطار برنامج «ويك أند عالكيف»، الذي يُبثّ على إذاعة الديوان، خصّصت الإعلامية عفاف الغربي لمناقشة أبرز محاور قانون المالية 2026، وخاصة الضريبة على الثروة، وذلك بحضور الخبير الجبائي والاقتصادي أنيس بن سعيد.


الضريبة على الثروة: من العقار إلى كامل المكاسب


أوضح أنيس بن سعيد أن الضريبة على الثروة ليست إجراءً جديدًا في المنظومة الجبائية التونسية، إذ تمّ إقرار الضريبة على الثروة العقارية سنة 2023، قبل أن يقع توسيع نطاقها في قانون المالية 2026 لتشمل جميع مكاسب الأفراد، سواء كانت عقارية أو منقولة.

وبيّن أن النظام السابق كان يفرض:




* نسبة 0.5% على الثروات العقارية التي تفوق 3 مليارات مليم،

في حين أصبح النظام الجديد ينصّ على:

* 1% من قيمة الثروة الجملية إذا تجاوزت 5 مليارات مليم.

وأكد أن هذه الضريبة تنسحب على المقيمين وغير المقيمين، بما في ذلك التونسيون المقيمون بالخارج والأجانب الذين يملكون عقارات أو منقولات داخل تونس، مع احترام اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي.


موارد محدودة… وتعقيد جبائي

وأشار بن سعيد إلى أن وزارة المالية قدّرت أن:

* الضريبة العقارية بصيغتها القديمة كانت توفّر حوالي 20 مليار مليم فقط،
* في حين يُنتظر، بعد التوسيع، أن توفّر نحو 32 مليار مليم سنويًا.

واعتبر أن هذا المبلغ يظلّ زهيدًا مقارنة بحجم العجز، محذرًا من أن الإجراء قد يؤدي إلى تعقيد المنظومة الجبائية دون تحقيق عدالة جبائية حقيقية.

وأوضح في هذا السياق أن:

* هناك أشخاص ورثوا عقارات ذات قيمة مرتفعة دون أن تكون لهم مداخيل قارة،
* وهو ما قد يضطرهم إلى بيع ممتلكاتهم فقط من أجل تسديد الضريبة.

كما حذّر من ازدواج جبائي فعلي، باعتبار أن الثروة تُكوَّن أصلًا من مداخيل خضعت سابقًا للضريبة.


تأثير مباشر على الاستثمار

شدّد الخبير الاقتصادي على أن توسيع الضريبة على الثروة ليشمل المساهمات في الشركات والمنقولات يمكن أن:

* يؤثّر سلبًا على مناخ الاستثمار،
* يدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى تغيير إقامتهم الجبائية ومغادرة تونس.

ولفت إلى وجود عدم انسجام تشريعي، خاصة وأن تونس تمنح امتيازات جبائية للأجانب المتقاعدين بالعملة الصعبة، في حين يتم في المقابل تشديد العبء الجبائي عبر هذه الضريبة الجديدة.


إشكالية التقييم والتصريح

وتطرّق الحوار إلى إشكاليات التقييم، حيث تعتمد المنظومة الحالية على التصريح الذاتي من قبل المطالب بالأداء، مع إمكانية المراقبة اللاحقة من قبل الإدارة الجبائية.

واعتبر بن سعيد أن هذا النظام قد يخلق:

* حالة عدم يقين لدى المواطنين،
* تخوّفًا من مراجعات جبائية بعد سنوات.


الضغط الجبائي: رقم قياسي دون مقابل

في ختام تدخّله، أكّد أنيس بن سعيد أن تونس تحتل المرتبة الأولى إفريقيًا من حيث الضغط الجبائي، معتبرًا أن الإشكال لا يكمن فقط في نسبة الضرائب، بل في غياب المقابل.

وأوضح أن المواطن:

* يدفع ضرائب مرتفعة،
* لكنه لا يتحصّل في المقابل على خدمات عمومية في النقل، الصحة، التعليم، أو الإدارة بالمستوى المطلوب.

وأضاف أن الضغط الجبائي الحقيقي قد يتجاوز 25% أو 30%، إذا تم احتساب الأعباء التي يتحمّلها المواطن لتعويض ضعف الخدمات العمومية.


خلص الخبير الاقتصادي إلى أن:

* الضريبة على الثروة قد تمثّل حلًا ظرفيًا لتعبئة الموارد،
* لكنها لا تشكّل حلًا هيكليًا،
* وقد تكون لها انعكاسات سلبية على الاستثمار والثقة.

وشدّد على أن الإصلاح الحقيقي يمرّ عبر:

* تحفيز الاستثمار،
* تحسين الخدمات العمومية،
* ورقمنة الإدارة لمحاربة الفساد والظلم الجبائي، قبل اللجوء إلى مزيد من الأعباء الضريبية على المواطنين.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321680

babnet