فقدان أدوية السرطان يتواصل منذ أشهر… إلى متى؟
تواصلت، خلال الأشهر الأخيرة، شكاوى المرضى وعائلاتهم من فقدان أدوية حيوية مخصّصة لمرضى السرطان وزرع الأعضاء، وعلى رأسها دواء Moscontin المستعمل في تسكين الآلام السرطانية الحادة، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملفّ النقص الفادح في الأدوية الأساسية.
في هذا السياق، خُصّص جزء من برنامج «ويك أند عالكيف» على إذاعة الديوان، الذي تقدّمه الإعلامية عفاف الغربي، لمناقشة هذا الملف، بحضور الدكتور محمد القابسي، المختص في علاج الآلام وعضو الجمعية التونسية لعلاج الألم.
في هذا السياق، خُصّص جزء من برنامج «ويك أند عالكيف» على إذاعة الديوان، الذي تقدّمه الإعلامية عفاف الغربي، لمناقشة هذا الملف، بحضور الدكتور محمد القابسي، المختص في علاج الآلام وعضو الجمعية التونسية لعلاج الألم.
ألم لا ينتظر… ودواء مفقود
أكّد الدكتور القابسي أنّ النقص الحالي لا يتعلّق بأدوية ثانوية، بل بأدوية موجّهة مباشرة إلى تخفيف آلام السرطان الشديدة، وهي آلام وصفها بأنها «لا تُحتمل ولا تقبل الانتظار».وأوضح أنّ المرضى الذين كانوا يستفيدون من المورفين طويل المفعول لم يعودوا يجدون الدواء لا في الصيدلية المركزية ولا في مسالك التوزيع، ما يضطرهم إلى التنقّل بين عشرات الصيدليات دون جدوى.
وأضاف أنّ بدائل العلاج غير متوفّرة، وأن الحلول المؤقتة الحالية تعتمد على المورفين قصير المفعول، وهو خيار غير عملي، إذ يفرض على المريض التداوي ستّ مرات أو أكثر يوميًا، أو البقاء في المستشفى، وهو أمر غير ممكن لا طبيًا ولا اجتماعيًا.
صمت رسمي يفاقم الأزمة
وسجّل الدكتور القابسي، بلهجة واضحة، غياب أي تواصل رسمي من وزارة الصحة أو من الصيدلية المركزية أو إدارة الدواء، رغم النداءات المتكررة التي وجّهها الأطباء والجمعيات العلمية عبر وسائل الإعلام.وشدّد على أنّ هذا «الصمت الرهيب» يزيد من معاناة المرضى والأطباء على حدّ سواء، ويترك الإطار الطبي عاجزًا أمام مرضى يتألّمون دون إمكانية تقديم الحدّ الأدنى من الرعاية اللائقة.
النقص لا يقتصر على السرطان
وأشار المتدخّل إلى أنّ أدوية زرع الأعضاء، خاصة الخاصة بمرضى زرع الكلى، تشهد بدورها نقصًا خطيرًا، وهو ما قد يهدّد نجاح عمليات الزرع ويعرّض المرضى لمضاعفات جسيمة، تصل حدّ فشل الزرع.وأكد أنّ هذه الأدوية أساسية ويومية، ولا يمكن قطعها أو تعويضها بسهولة، داعيًا إلى إعادة ترتيب الأولويات في التزوّد بالأدوية، حتى لو اقتضى الأمر التضحية بأدوية أقلّ استعجالًا لفائدة أدوية منقذة للحياة.
دعوة عاجلة إلى التنسيق والشفافية
طالب الدكتور القابسي بـ:* توضيح رسمي لأسباب النقص،
* خطة عاجلة للتزوّد والتوزيع،
* فتح قنوات تواصل بين الصيدلية المركزية، إدارة الدواء، والجمعيات الطبية.
كما شدّد على استعداد الجمعيات العلمية، وعلى رأسها الجمعية التونسية لعلاج الألم، للعمل يدًا بيد مع السلطات لإيجاد حلول عملية، شرط كسر الصمت ووضع المرضى في صدارة الاهتمام.
معاناة مزدوجة للمرضى وعائلاتهم
وختمت مقدّمة البرنامج بالتأكيد على أنّ مشهد مريض سرطان يتألّم دون دواء هو من أقسى المشاهد الإنسانية، لا على العائلات فقط، بل كذلك على الإطار الطبي الذي يجد نفسه مكبّل اليدين أمام معاناة كان يمكن التخفيف منها بدواء متوفّر في الأصل.ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
إلى متى يستمر فقدان الأدوية المنقذة للحياة؟ ومتى يُكسر الصمت الرسمي؟





Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 321679